الشرى مشكلة جلدية شائعة تتمثل غالبًا في ظهور انتفاخات أو بقع حمراء مرتفعة ومثيرة للحكة في مناطق مختلفة من الجسم. وقد يتساءل المصابون عن أسبابها وطرق علاجها ومدة استمرارها وسبب تكرارها. بعض أنواع الشرى تزول سريعًا، بينما قد يستمر بعضها مدة أطول. ويساعد فهم السبب الحقيقي للحالة على العناية بالنفس بصورة صحيحة والتعامل مع الأعراض بشكل أفضل.
أهم النقاط
- ينقسم الشرى إلى نوعين: الشرى الحاد، حيث تظهر الأعراض وتزول خلال مدة لا تتجاوز 6 أسابيع، والشرى المزمن، حيث تتكرر الأعراض لمدة تزيد على 6 أسابيع.
- يعتمد تشخيص الشرى بصورة أساسية على أخذ التاريخ الطبي والفحص السريري، وقد تُجرى تحاليل دم عند الحاجة. وفي بعض الحالات التي يُشتبه فيها بوجود مرض أو مضاعفات أخرى، قد يلجأ الطبيب إلى فحوص إضافية مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) بحسب الحالة.
- يشمل علاج الشرى عادةً مضادات الهيستامين وتجنب العوامل المحفزة. وفي حال الشرى المزمن، يُنصح باستشارة الطبيب المختص للحصول على تقييم وخطة علاج مناسبة.
ما هو الشرى؟ ولماذا تظهر الانتفاخات الجلدية المثيرة للحكة؟
الشرى (Urticaria) حالة جلدية يمكن أن تصيب الأشخاص من مختلف الأعمار. وتظهر على شكل بقع أو انتفاخات جلدية حمراء أو وردية مرتفعة، غالبًا ما تكون شديدة الحكة، وقد تختلف في الحجم والشكل.
يحدث الشرى نتيجة تفاعل في الجسم يؤدي إلى إطلاق مادة الهيستامين (Histamine) من خلايا الجلد، مما يسبب توسع الأوعية الدموية وتسرب السوائل إلى أنسجة الجلد، فتظهر الانتفاخات المميزة للشرى. وغالبًا ما تتلاشى البقعة الواحدة خلال 24 ساعة من دون أن تترك أثرًا.
ما أنواع الشرى؟
يمكن تقسيم الشرى بحسب مدة الأعراض إلى نوعين: الشرى الحاد (Acute Urticaria) والشرى المزمن (Chronic Urticaria)، ويختلف النوعان في خصائصهما ومسار الحالة.
- الشرى الحاد (Acute Urticaria): تستمر أعراضه مدة لا تتجاوز 6 أسابيع، ويظهر عادةً على شكل طفح مرتفع وأحمر ومثير للحكة. وقد تزول الأعراض خلال فترة قصيرة. وفي بعض الحالات قد يصاحبه تورم أعمق في الأنسجة يُعرف بالوذمة الوعائية (Angioedema)، إلا أن الأعراض يمكن عادةً السيطرة عليها بالعلاج المناسب.
- الشرى المزمن (Chronic Urticaria): تستمر أعراضه أو تتكرر لأكثر من 6 أسابيع، وقد تظهر عدة مرات أسبوعيًا وتمتد لفترة طويلة. وغالبًا لا يمكن تحديد سبب واضح له، وقد يرتبط أحيانًا باضطرابات في الجهاز المناعي أو بمحفزات معينة، لذلك يحتاج إلى متابعة وتقييم طبي مناسبين.
ما أسباب الشرى؟
لا ينتج الشرى عن عامل واحد فقط، بل قد يحدث استجابةً لمجموعة متنوعة من المحفزات الخارجية والداخلية التي تؤدي إلى إطلاق الهيستامين. ومن أبرز العوامل المرتبطة بظهور الشرى:
- الطعام (Food): قد تسبب حساسية بعض الأطعمة الشرى الحاد، ومن أمثلتها المأكولات البحرية والبيض والحليب والمكسرات وبعض المضافات الغذائية.
- الأدوية (Medication): قد تحفز بعض الأدوية ظهور الشرى، مثل بعض المضادات الحيوية، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، وبعض المسكنات، وأدوية معينة لعلاج ارتفاع ضغط الدم مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors).
- العدوى (Infection): قد ترتبط بعض حالات الشرى بالعدوى الفيروسية مثل نزلات البرد، أو العدوى البكتيرية أو الفطرية أو الطفيلية، وخصوصًا لدى الأطفال.
- العوامل البيئية ومسببات الحساسية (Allergens): مثل حبوب اللقاح وعث الغبار ووبر الحيوانات وسموم لسعات الحشرات وبعض المواد الكيميائية عند ملامستها.
- العوامل الفيزيائية (Physical Factors): قد يُحفَّز الشرى بالبرد أو الحرارة أو أشعة الشمس أو الضغط على الجلد أو الاهتزاز أو التعرق.
- أمراض المناعة الذاتية وحالات مرضية أخرى (Autoimmune/Illness): قد يرتبط بعض الشرى المزمن باضطرابات في الجهاز المناعي أو بأمراض أخرى، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو الذئبة.
قد يرتبط ظهور الشرى ليلًا بتغير درجة حرارة الجسم أو الغرفة، أو التعرض لعث الغبار الموجود في الفراش، أو بتأثير بعض الأدوية التي تُتناول قبل النوم. وقد تختلف المحفزات من شخص إلى آخر.
ما أعراض الشرى؟
تختلف أعراض الشرى بين الأشخاص، من طفح جلدي بسيط ومثير للحكة إلى أعراض أشد قد تؤثر في أجهزة أخرى من الجسم. ومن أبرز الأعراض التي يمكن ملاحظتها:
- طفح مرتفع أحمر أو وردي: وهو من العلامات المميزة للشرى، حيث تظهر بقع متورمة ومرتفعة عن سطح الجلد، متفاوتة الحجم وذات حدود واضحة، وقد يبهت لونها مؤقتًا عند الضغط عليها.
- حكة شديدة: غالبًا ما يصاحب الشرى شعور شديد بالحكة قد يؤثر في الأنشطة اليومية والنوم.
- ظهور واختفاء متكرر: عادةً لا تستمر البقعة الواحدة في الموضع نفسه أكثر من 24 ساعة، ثم تتلاشى دون ندبات، إلا أن بقعًا جديدة قد تظهر في مناطق أخرى.
- تورم الأنسجة الرخوة: قد يحدث لدى بعض المرضى تورم أعمق تحت الجلد يُعرف بالوذمة الوعائية (Angioedema)، ويظهر غالبًا حول الشفتين أو الجفنين أو اللسان أو الأعضاء التناسلية أو اليدين والقدمين.
- تفاعل تحسسي شديد: يُعد حالة طبية طارئة إذا ترافق الشرى مع تورم سريع في اللسان أو الحلق، أو صعوبة في التنفس، أو ضيق في الصدر، أو دوخة أو انخفاض ضغط الدم. وتتطلب هذه الأعراض رعاية طبية فورية.
تشخيص الشرى

يعتمد تشخيص الشرى غالبًا على أخذ التاريخ الطبي بالتفصيل وفحص الجلد. وفي حالات الشرى المزمن أو الأعراض الشديدة، قد يطلب الطبيب فحوصًا إضافية للبحث عن أسباب أو حالات مصاحبة.
- التاريخ الطبي والفحص السريري: يسأل الطبيب عن مدة ظهور الطفح وتكراره، وما إذا كان حادًا أو مزمنًا، والعوامل المحفزة المحتملة مثل الطعام والأدوية والتوتر، إضافة إلى التاريخ المرضي والحساسية.
- تحاليل الدم (Blood Tests): قد تُطلب لتقييم مؤشرات الالتهاب أو وظائف بعض الأعضاء مثل الكبد والكلى أو هرمونات الغدة الدرقية، وفقًا للحالة السريرية.
- اختبار وخز الجلد للحساسية (Skin Prick Test): قد يُستخدم عند الاشتباه في مسبب حساسية محدد، مثل بعض الأطعمة أو حبوب اللقاح، وذلك بوضع مستخلصات مسببات الحساسية على الجلد ووخزه برفق ومراقبة الاستجابة.
- اختبارات الاستفزاز (Challenge Tests): في حالات الشرى الناجم عن عوامل فيزيائية، مثل البرد أو التمارين، قد يقوم الطبيب بتعريض الجلد للعامل المشتبه به بصورة مضبوطة لتأكيد التشخيص.
- الفحوص التصويرية (CT وMRI): لا تُستخدم عادةً لتشخيص الشرى نفسه، ولكن قد يطلبها الطبيب في حالات مختارة عند الاشتباه بمرض داخلي أو عند وجود تورم شديد أو أعراض أخرى تستدعي التقييم.
ما طرق علاج الشرى؟
تهدف معالجة الشرى أساسًا إلى تخفيف الحكة والالتهاب وتقليل تكرار النوبات. وتُحدد الخطة العلاجية وفق نوع الشرى وشدة الأعراض والحالة الصحية للمريض.
- مضادات الهيستامين (Antihistamines): تُعد العلاج الأساسي للشرى، إذ تقلل تأثير الهيستامين المسؤول عن الطفح والحكة. ويحدد الطبيب نوع الدواء وجرعته وفق الحالة.
- تجنب العوامل المحفزة: من أهم خطوات السيطرة على الشرى تحديد الأطعمة أو الأدوية أو العوامل البيئية التي تثير الأعراض وتجنبها قدر الإمكان للحد من تكرار النوبات.
- الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids): قد يصفها الطبيب لفترة قصيرة في بعض حالات الشرى الحاد الشديد أو عند وجود وذمة وعائية، وفقًا للتقييم الطبي.
- الأدوية المعدلة للمناعة والعلاجات البيولوجية (Immunosuppressants and Biologics): في بعض حالات الشرى المزمن التي لا تستجيب بشكل كافٍ لمضادات الهيستامين، قد يدرس الطبيب استخدام علاجات متخصصة مثل الأدوية البيولوجية أو أدوية أخرى تؤثر في المناعة.
- العلاج الطارئ: إذا حدث تأق (Anaphylaxis) مصاحب للشرى، يلزم العلاج الفوري، وقد يشمل الإبينفرين (Epinephrine) وغيره من إجراءات دعم الحالة الطارئة وفق تقييم الفريق الطبي.
إذا كان الشرى يؤثر في حياتك اليومية، فإن مستشفى برارام 9 يقدم لك الرعاية على يد أطباء متخصصين
قد يكون الشرى مزعجًا للغاية. وعلى الرغم من أن معظم حالات الشرى الحاد قد تتحسن، فإن الشرى المزمن أو الأعراض الشديدة، مثل ضيق الصدر أو الاشتباه في تفاعل تحسسي شديد، تستدعي التقييم الطبي للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
إذا كانت لديكم استفسارات حول أعراض الشرى أو ترغبون في الحصول على تشخيص دقيق ورعاية متكاملة، فإن مركز الجلدية والجراحة التجميلية ومركز الحساسية ضمن مركز طب الأطفال في مستشفى برارام 9 مستعدان لتقديم التقييم والعلاج بواسطة أطباء متخصصين.
للمزيد من المعلومات
الأسئلة الشائعة حول الشرى
1. ما المضاعفات التي قد يسببها الشرى؟
من أخطر المضاعفات تورم الأنسجة في منطقة الحلق أو الوذمة الوعائية (Angioedema)، التي قد تترافق مع التأق (Anaphylaxis). وقد تشمل الأعراض ضيق الصدر وصعوبة التنفس، وهي حالة تتطلب علاجًا طبيًا طارئًا.
2. هل يمكن الوقاية من الشرى؟
يمكن تقليل احتمال حدوث الشرى من خلال التعرف على المحفزات وتجنبها، مثل بعض الأطعمة والأدوية وأشعة الشمس والحرارة والتوتر. كما يُنصح بارتداء ملابس فضفاضة غير ضيقة والحصول على قسط كافٍ من الراحة.
3. كم يستغرق الشرى حتى يزول؟
قد يزول الشرى الحاد تلقائيًا خلال يومين إلى 3 أيام أو قد يستمر من أسبوعين إلى 3 أسابيع. أما الشرى المزمن فيستمر أو يتكرر لأكثر من 6 أسابيع وقد يمتد لأكثر من سنة، بحسب السبب والاستجابة للعلاج.